تسرّع سلطنة عُمان وتيرة دمج الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات الاقتصادية والتنموية، ضمن حزمة برامج تنفيذية تشكل جزءا من برنامج الاقتصاد الرقمي، بعدما تقدمت البلاد خلال عام 2024 خمس مراتب في مؤشر جاهزية الحكومات في الذكاء الاصطناعي، لتحتل المركز 45 عالميا من بين 193 دولة.
وكشف الدكتور سالم بن حميد الشعيلي، مدير دائرة مشاريع الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة بوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، أن حجم الاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي بسلطنة عُمان خلال الفترة من 2021 إلى 2024 بلغ 60 مليون ريال عُماني، مشيرا إلى أنه ضمن مبادرة “اقتصاديات الذكاء الاصطناعي” جرى تخصيص نحو 10 ملايين ريال عام 2023، وارتفع المبلغ إلى نحو 15 مليون ريال في 2024.
وأوضح أن سلطنة عُمان تستهدف زيادة عدد الشركات الناشئة المتخصصة في تطوير هذه التقنيات، مع نمو حجم الاستثمارات فيها بنسبة 20 بالمائة سنويا، سعيا لأن تكون ضمن أفضل الدول في مؤشر جاهزية الحكومات في هذا المجال.
البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي
ويأتي هذا التوجه في إطار البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية المتقدمة، الذي يقوم على ثلاثة محاور رئيسة هي تعزيز تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاعات الاقتصادية والتنموية، وتوطين تقنياته، وحوكمة تطبيقاته برؤية محورها الإنسان. ومن أبرز المشروعات الجارية حاليا، مشروع تطوير نموذج لغوي عُماني يحمل اسم “عُمان جي بي تي” لتعزيز كفاءة الجهات الحكومية، إلى جانب مركز “استوديو عُمان” لسد الفجوة بين المبتكرين واحتياجات السوق. كما تعمل السلطنة على إنشاء مركز للثورة الصناعية الرابعة، يُعد السادس من نوعه في الشرق الأوسط والـ22 عالميا، ومن المقرر أن يبدأ تشغيله في الربع الأول من عام 2025.
وضمن مبادرة “اقتصاديات الذكاء الاصطناعي” التي تستهدف دعم التنويع الاقتصادي وبناء القدرات الوطنية تماشيا مع رؤية “عُمان 2040″، اعتُمد عدد من المشروعات الحكومية المبتكرة، من بينها المركز الوطني للصحة الافتراضية، وتحليل البيانات الجيولوجية، ومنصة “عين” الإعلامية، والبوابات الإلكترونية الذكية بمحافظة ظفار.
كما نفذت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات تجارب عملية لاختبار حلول الذكاء الاصطناعي في بيئات محدودة قبل التوسع في تطبيقها، شملت الإحصاء الزراعي، والتخطيط الحضري الذكي، ونظام التعرف على الوجوه، ومراقبة جودة الهواء، والمزارع السمكية الذكية.
وفي المجال البحثي، تأهل من بين 32 مقترحا بحثيا مشروع مقدم من الجامعة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا يتناول تعظيم فوائد الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم وتقليل مخاطره، ضمن برنامج البحوث الاستراتيجية الذي أطلقته وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.
كلمات مفتاحية:

اترك تعليقاً